كطالب يحمل البكالوريوس في الهندسة الكيميائية الحيوية، كنت أبحث عن جامعة توفر برنامج يجمع بين الهندسة والإدارة. اخترت جامعة كرانفيلد لدراسة الماجستير في هندسة وإدارة أنظمة التصنيع، وبالرغم من تخوفي في البداية إلا أن كرانفيلد كانت الخيار الأمثل!  بعد أن قررت أن أبدأ رحلتي في كرانفيلد، قمت بالتواصل مع مدير تطوير الأعمال في الجامعة من خلال الرابط الخاص بالمملكة العربية السعودية، الذي قام مشكوراً بالإجابة عن جميع استفساراتي ومساعدتي في التقديم خطوة خطوة. وقام أيضاً بتنسيق مكالمة مع أحد سفراء الطلبة ليخبرني عن تجربته هناك في كرانفيلد والإجابة عن أية استفسارات وتزويدي بكافة المعلومات عن الجامعة وطبيعة العيش فيها، التي من شأنها تسهيل عملية وصولي وتأقلمي في البيئة الدراسية، خصوصاً للطلبة القادمين من الشرق الأوسط.

على المستوى الأكاديمي، تتميز جامعة كرانفيلد بنظام تعليمي فريد من نوعه ومختلف عن الجامعات الأخرى; والجدير بالذكر أن جميع برامج الجامعة للدراسات العليا فقط، وهذا ما يميزها عن معظم الجامعات الأخرى. ورغم صعوبة البدايات، إلا أن حجم المردود في النهاية يستحق التعب والتضحية في البداية.  على سبيل المثال، كل مادة تدرس خلال أسبوع كامل (الإثنين-الجمعة) وبدوام يومي كامل من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، ومن ثم راحة في الأسبوع التالي وهكذا، حتى تنتهي من جميع المواد.  على الرغم من عدم تقبلي لذلك النظام في البداية، لم ألبث فترة قصيرة حتى تأقلمت تماماً. خلال دراسة المواد، الأمر لا يقتصر على الجلوس والاستماع إلى المحاضر، بل يتخلله ورش عمل وتمارين تساعد الطالب على اكتساب وتطوير المهارات التي من شأنها أن تصقل الطالب وتعده للحياة المهنية بعد الانتهاء من دراسة جميع المواد، تبدأ مهمة العمل على مشروع برفقة زملاء آخرين (Group Project) ، والذي يستغرق قرابة ثلاثة أشهر. شخصياً، استمتعت كثيرا بذلك العمل على وجه الخصوص، حيث كان فريقي يتكون من أربعة أعضاء من جنسيات مختلفة، والمشرف علينا كان من جنسية مختلفة أيضاً. المشروع لم يقتصر على الفائدة الأكاديمية فقط، بل تنوع أعضاء الفريق الثقافي والعرقي ساعد على توسيع مداركي على المستوى الشخصي. روح الفريق الواحد والتناغم بين الأعضاء والمشرف الأكاديمي، والذي هو من أعظم الشخصيات التي قابلتها وتشرفت بالعمل معها طوال حياتي، ساعدتني على اكتساب وتطوير مهارات التواصل والعمل كجزء من الفريق. وأخيراً وليس آخراً، ينتهي البرنامج بالعمل على تسليم بحث التخرج أو ما يسمى أيضا رسالة الماجستير. في البداية لم أكن متحمساً جداً لموضوع البحث، حيث لم يكن خياري الأول. في كرانفيلد، يتم طرح مواضيع بحثية للاختيار منها ومن ثم يتم تكليف الطلاب باتباع إجراء أو طريقة معينة، أي أن الطالب لا يضمن دائماً حصوله على خياره الأول، ولكن سرعان ما بدأت بالانجذاب للموضوع بعد فترة وجيزة من البحث والقراءة، وبمساعدة وتوجيه من مشرفتي المتمكنة التي ذللت كل الصعاب حتى سلكت الطريق الذي ساعدني على اكتساب خلفية جيدة عن الموضوع، وبالتالي البحث بعمق والعمل بشغف حتى انتهيت بتسليم البحث ولله الحمد واجتياز كل المتطلبات.  على الجانب الآخر، جامعة كرانفيلد لا تقتصر فقط على الحياة الأكاديمية، بل يوجد العديد من الأنشطة والأندية لجميع الفئات والأطياف والأديان، رياضية ودينية وثقافية.  على سبيل المثال لا الحصر، ارتحت كثيراً كمسلم لوجود مسجد في حرم الجامعة لأداء الصلاة و إحياء المناسبات الدينية التي من شأنها أن تساعد الطالب على الشعور بأريحية خارج النطاق الأكاديمي، فالأنشطة الاجتماعية مهمة جداً للخروج من الضغوطات المحيطة بالطالب. وهنا لا أنسى الدور الكبير الذي يقوم به النادي السعودي في جامعة كرانفيلد من خلال تنظيم اجتماعات دورية وأنشطة ترفيهية للطلبة السعوديين. ومن الأشياء التي أقدرها في كرانفيلد، الفرص المهنية التي تقدمها للطلاب من خلال إحضارها لشركات عالمية لتقديم العروض أو ورش العمل، أو من خلال استقدام بعض الشخصيات القيادية لعرض تجاربهم. وتلك فرص تتيح للطالب التواصل مع الشركات أو الأشخاص رفيعي المستوي لتبادل الخبرات والتجارب.

في الختام، الكلمات لا تفي لوصف شعوري تجاه هذه الجامعة، ودائماً ما أقارن نفسي قبل وبعد انضمامي لكرانفيلد، لأجدني تطورت وتحسنت كثيراً على المستوى الأكاديمي والشخصي والمهني، ولعل شهادتي الآن مجروحة في هذه الجامعة وموظفيها الذين قدموا لي ولكل الطلاب الكثير.  وسأظل دائما أرشح كرانفيلد لطلاب المستقبل، ولكن يجب عليهم التحلي بالصبر ، بالإضافة إلى العمل الجاد والمثابرة.

هذا والله ولي التوفيق..

(Visited 222 times, 1 visits today)