كرانفيلد التي أحببت
31/01/2020

كطالب يحمل البكالوريوس في الهندسة الكيميائية الحيوية، كنت أبحث عن جامعة توفر برنامج يجمع بين الهندسة والإدارة. اخترت جامعة كرانفيلد لدراسة الماجستير في هندسة وإدارة أنظمة التصنيع، وبالرغم من تخوفي في البداية إلا أن كرانفيلد كانت الخيار الأمثل! بعد أن قررت أن أبدأ رحلتي في كرانفيلد، قمت بالتواصل مع مدير تطوير الأعمال في الجامعة من خلال الرابط الخاص بالمملكة العربية السعودية، الذي قام مشكوراً بالإجابة عن جميع استفساراتي ومساعدتي في التقديم خطوة خطوة. وقام أيضاً بتنسيق مكالمة مع أحد سفراء الطلبة ليخبرني عن تجربته هناك في كرانفيلد والإجابة عن أية استفسارات وتزويدي بكافة المعلومات عن الجامعة وطبيعة العيش فيها، التي من شأنها تسهيل عملية وصولي وتأقلمي في البيئة الدراسية، خصوصاً للطلبة القادمين من الشرق الأوسط.

على المستوى الأكاديمي، تتميز جامعة كرانفيلد بنظام تعليمي فريد من نوعه ومختلف عن الجامعات الأخرى; والجدير بالذكر أن جميع برامج الجامعة للدراسات العليا فقط، وهذا ما يميزها عن معظم الجامعات الأخرى. ورغم صعوبة البدايات، إلا أن حجم المردود في النهاية يستحق التعب والتضحية في البداية. على سبيل المثال، كل مادة تدرس خلال أسبوع كامل (الإثنين-الجمعة) وبدوام يومي كامل من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، ومن ثم راحة في الأسبوع التالي وهكذا، حتى تنتهي من جميع المواد. على الرغم من عدم تقبلي لذلك النظام في البداية، لم ألبث فترة قصيرة حتى تأقلمت تماماً. خلال دراسة المواد، الأمر لا يقتصر على الجلوس والاستماع إلى المحاضر، بل يتخلله ورش عمل وتمارين تساعد الطالب على اكتساب وتطوير المهارات التي من شأنها أن تصقل الطالب وتعده للحياة المهنية بعد الانتهاء من دراسة جميع المواد، تبدأ مهمة العمل على مشروع برفقة زملاء آخرين (Group Project) ، والذي يستغرق قرابة ثلاثة أشهر. شخصياً، استمتعت كثيرا بذلك العمل على وجه الخصوص، حيث كان فريقي يتكون من أربعة أعضاء من جنسيات مختلفة، والمشرف علينا كان من جنسية مختلفة أيضاً. المشروع لم يقتصر على الفائدة الأكاديمية فقط، بل تنوع أعضاء الفريق الثقافي والعرقي ساعد على توسيع مداركي على المستوى الشخصي. روح الفريق الواحد والتناغم بين الأعضاء والمشرف الأكاديمي، والذي هو من أعظم الشخصيات التي قابلتها وتشرفت بالعمل معها طوال حياتي، ساعدتني على اكتساب وتطوير مهارات التواصل والعمل كجزء من الفريق. وأخيراً وليس آخراً، ينتهي البرنامج بالعمل على تسليم بحث التخرج أو ما يسمى أيضا رسالة الماجستير. في البداية لم أكن متحمساً جداً لموضوع البحث، حيث لم يكن خياري الأول. في كرانفيلد، يتم طرح مواضيع بحثية للاختيار منها ومن ثم يتم تكليف الطلاب باتباع إجراء أو طريقة معينة، أي أن الطالب لا يضمن دائماً حصوله على خياره الأول، ولكن سرعان ما بدأت بالانجذاب للموضوع بعد فترة وجيزة من البحث والقراءة، وبمساعدة وتوجيه من مشرفتي المتمكنة التي ذللت كل الصعاب حتى سلكت الطريق الذي ساعدني على اكتساب خلفية جيدة عن الموضوع، وبالتالي البحث بعمق والعمل بشغف حتى انتهيت بتسليم البحث ولله الحمد واجتياز كل المتطلبات. على الجانب الآخر، جامعة كرانفيلد لا تقتصر فقط على الحياة الأكاديمية، بل يوجد العديد من الأنشطة والأندية لجميع الفئات والأطياف والأديان، رياضية ودينية وثقافية. على سبيل المثال لا الحصر، ارتحت كثيراً كمسلم لوجود مسجد في حرم الجامعة لأداء الصلاة و إحياء المناسبات الدينية التي من شأنها أن تساعد الطالب على الشعور بأريحية خارج النطاق الأكاديمي، فالأنشطة الاجتماعية مهمة جداً للخروج من الضغوطات المحيطة بالطالب. وهنا لا أنسى الدور الكبير الذي يقوم به النادي السعودي في جامعة كرانفيلد من خلال تنظيم اجتماعات دورية وأنشطة ترفيهية للطلبة السعوديين. ومن الأشياء التي أقدرها في كرانفيلد، الفرص المهنية التي تقدمها للطلاب من خلال إحضارها لشركات عالمية لتقديم العروض أو ورش العمل، أو من خلال استقدام بعض الشخصيات القيادية لعرض تجاربهم. وتلك فرص تتيح للطالب التواصل مع الشركات أو الأشخاص رفيعي المستوي لتبادل الخبرات والتجارب.

في الختام، الكلمات لا تفي لوصف شعوري تجاه هذه الجامعة، ودائماً ما أقارن نفسي قبل وبعد انضمامي لكرانفيلد، لأجدني تطورت وتحسنت كثيراً على المستوى الأكاديمي والشخصي والمهني، ولعل شهادتي الآن مجروحة في هذه الجامعة وموظفيها الذين قدموا لي ولكل الطلاب الكثير. وسأظل دائما أرشح كرانفيلد لطلاب المستقبل، ولكن يجب عليهم التحلي بالصبر ، بالإضافة إلى العمل الجاد والمثابرة.
هذا والله ولي التوفيق..
Categories & Tags:
Leave a comment on this post:
You might also like…
Building more than research: Reflections from the ECRn Symposium 2026
There’s something quietly powerful about a room full of early career researchers. Not just the ideas, although there were plenty of those—but the conversations, the curiosity, and the sense that everyone is figuring things ...
Library services over Easter, 3-6 April
Kings Norton Library will remain open for study 24/7. You will need your University ID card to enter the building and can use the self-service machines to borrow and return items as usual. Barrington Library ...
How do I access the full-text of Harvard Business Review (HBR)?
This is a frequently asked question, and it's worth knowing how to access this key management journal. So, how do you access HBR in full-text? The short answer is via our eJournals finder. You can find ...
Engineering problem to solve? Let Knovel help you find a solution
Did you know that Knovel provides you with more than just eBooks? Knovel is a key database for many engineering, mechanical and materials courses here at Cranfield University, and contains content from an extensive range ...
What happens when female scholars meet influential leaders?
On the 5 March 2026, our British Council Women in STEM Scholars had the privilege of sitting down with two excellent role models of industry and academia: Professor Dame Karen Holford, ...
From MSc to CEO: Igniting a research revolution
For many, a master’s degree is achieving a big milestone. Kilyan Ocampo, Computational Fluid Dynamics alumni shares how studying at Cranfield helped launch his career in the energy sector. Today, Kilyan ...
